تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
( الرومان ) والتي انتصر فيها الفرس سلفا وكانت في سنة 618 م ، كما وكانت قيادة جيوش الفرس بيد ملكهم ( خسرو الثاني ) وهذا الانتصار الذي تم للفرس أولا أدى - حين وصول خبره إلى مكة - أدى إلى فرح وغبطة وتشمت القرشيين بالمسلمين ، لأن الرومان وهم أصحاب دين سماوي قد هزموا واندحروا امام جيوش الفرس الذين لا يدينون بدين سماوي وكذلك الأمر سيكون في مكة حيث سينتصر القرشيون وهم غير مرتبطين بدين سماوي على المسلمين الذين يدعّون ( بزعم القرشيين ) انهم أهل دين جاء من السماء كالرومان . . ولكن الوحي لم يكن ليترك الرسول ( ص ) والمسلمين فريسة هذه الشماتة وهذا الفرح الغامر والسرور الذي عاشه الكفار من قريش بل جاء ليخبرهم أمر اللّه وحكمه الذي لا مرد له وهو ان الرومان سيعيدون الكرة على الفرس وينتزعون منهم النصر في غضون وبحر عدة سنين « 31 » . . فما هي إلا سنوات معدودات وإذا بالرومان بقيادة امبراطورهم هرقل ينزلون بساحة جيوش الفرس بقيادة كسرى برويز « 32 » الهزيمة والخسران في الواقعة المعروفة باسم الزاب أو ( نينوى ) عام 627 م . . . والآية أو الآيات التي نزلت في هذا الصدد هو قوله تعالى :
ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 33 » . .
هامش
( 31 ) يروى هنا أن الخليفة أبا بكر الصديق كان قد راهن مشركي مكة على تحقق هذا التنبؤ فكسب الرهان بطبيعة الحال وأنفقه كله في الصدقة . . ( 32 ) كسرى برويز هو نفسه الذي أرسل إليه الرسول ( ص ) كتابا يطلب فيه إشهار إسلامه ولكنه عرض أن يلبي نداء الإسلام مزّق الكتاب وطلب من عامله على اليمن إيفاد من يجلب الرسول إليه ، وحين علم النبي ( ص ) بذلك قال : مزّق اللّه ملكه . فكان كما قال النبي . . وبرويز هذا هو حفيد كسرى أنو شروان العادل والذي ولد الرسول ( ص ) في عهده وقد طالما ردد الرسول أنه ولد في عهد كسرى العادل . . ( 33 ) الروم : 201 .