إلى أن القرآن الكريم في حرز حريز ومحفوظ من التحريف والضياع والتبديل ، وان كل يد مهما علت وسمعت لا يمكنها ان تتلاعب فيه ، وهكذا تحقق فيما بعد صدق الآيتين عن طريق عدم ضياع أو فقدان أية آية من كتاب اللّه والذي تم جمعه فيما بعد في المصحف الذي هو بأيدي المسلمين الآن وعلى الترتيب والطريقة التي أشرنا إليها من قبل . .
ومن المغيبات كذلك قوله تعالى
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ
« 37 » فهذا الذي وعد به القرآن قد تحقق فعلا فيما بعد ودخل المسلمون مكة المكرمة معتمرين وحاجين أولا ثم دخلوها فاتحين ومنتصرين وتمت بذلك إرادة اللّه وصدق كلامه ووعده الذي لا مبدل له « 38 » . .
هذا علما بان قريش كانت هي القبيلة الواسعة النفوذ والسلطان في الجزيرة العربية بما فيها مكة والحرم الشريف ، وكانت هي السبب في ايقاف حركة الدعوة الاسلامية في انحاء الجزيرة ، ولما رأت العرب هذا الموقف الحازم من قريش إزاء الدين الجديد تريثت في الدخول والانضمام تحت لواءه لحين ظهور الحقيقة . .
ولكن لما تحقق وعد اللّه بانتصار المسلمين على قريش ودخولهم المسجد الحرام فاتحين دخلت القبائل العربية تترى في الدين الجديد ، حتى لم يبقى أحد - في عهد الخليفة عمر بن الخطاب - من لا يعتنق هذا الدين في طول الجزيرة العربية وعرضها . .
ومن المغيبات أيضا قوله تعالى على لسان كفار قريش في يوم بدر
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 39 » . .
هامش
( 37 ) الفتح : 27 .
( 38 ) في الإيمان والإسلام - أحمد حسين .
( 39 ) القمر : 44 .