ومن هذه الغيبيات ما جاء في سورة اللهب وهي قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
.
فهذه السورة مكية نزلت في بدء الدعوة الاسلامية وهي تعبّر بوضوح وجلاء عن السخط واللعنة الدائمة التي تصب على رأس هذا القرشي وزوجته فضلا عن الإشارة إلى أن مصيرهما في الآخرة سيكون قطعا إلى العذاب والنار . .
هذا وقد شاهدنا في خلال احداث التاريخ الاسلامي ان كثيرين من ألد أعداء الاسلام قد تحوّلوا فيما بعد إلى أشد مدافع وذائد عنه بعد اسلامهم وانضمامهم إلى صفوف المسلمين .
فيا ترى ما هو الحال الذي سينجم فيما إذا كان أبو لهب أو زوجته كأحد هؤلاء الذين اشهروا اسلامهم فيما بعد وانضموا إلى جماعة المسلمين . .
ان اللّه تعالى علم بأن هذا الشخص وزوجته سوف يبقيان إلى الأبد على كفرهما وحربهما للرسول ولن يتشرفا مطلقا بالدخول إلى الاسلام وان اللعنة ستلحقهما حتى حتفهما وبعده . .
وهكذا تحقق صدق الآية حيث لم يزل أبو لهب ينقلب على أمواج الكفر ويظهر عداءه وبغضه للاسلام حتى هلك بعد واقعة بدر الكبرى عام 2 للهجرة والتي لم يشهدها بنفسه ، فذهب مع زوجته يشيعهما العار والشنار إلى العذاب والعقاب الشديد « 34 » . .
ومن الغيبيات أيضا قوله تعالى
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 35 » وقوله
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 36 » . فقد أشارت هاتان الآيتان
هامش
( 34 ) في الإيمان والإسلام - أحمد حسين . .
( 35 ) القيامة : 17 .
( 36 ) الحجر : 9 .