« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
وهذا وضع طبيعي إذا ما علمنا بأن غالبية الناس في البيئة الحجازية في العهد المدني قد تحوّلت إلى الاسلام أو هي في الطريق إليه . .
أما السور المكية فلا نشاهد فيها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بل تطالعنا عوضها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
وكلما ورد في الآيات المدنية من وقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
لا يتجاوز السبع مرات فقط . .
وعلة ورود
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
في الآيات المكية هو ان عدد المسلمين في العهد المكي كان يعد على الأصابع ولما كانت الآيات تهبط لتخاطب الأكثرية ( وهم الكفار حينئذ ) لتمهد لهم طريق الايمان والاسلام كان أمرا مسلما ان تخاطبهم بلفظ الناس ، وهذا اللفظ يستوعب الكفار كما يستوعب ويسع في نفس الوقت المسلمين في المخاطبة . .
3 - ليس في معظم الآيات المكية تفصيلات التشريعات والقوانين بل هي تدعو دوما للتمسك بالأخلاق الكريمة والاستقامة على الخير ونبذ عادة عبادة الأوثان ثم الايمان بالبعث بعد الموت والحساب في يوم الجزاء ، بسبب ان الاسلام لم يزل حينئذ غضا طريا وان الحاجة الملحة كانت تدعو أولا لتصحيح الاعتقاد عن طريق انتزاع عقيدة الشرك وتثبيت عقيدة التوحيد وإقامة مختلف الأدلة والبراهين على اثباتها فضلا عن تحذير العصاة والكافرين من العذاب الأليم والعقاب الجسيم بعد الموت . .
هامش
اما التشريع التفصيلي كالمعاملات والقوانين الاجتماعية والدولية والحدود والفرائض وتفاصيلها فتحفل بها الآيات المدنية ، بسبب ان سلطان الاسلام قد استتب على أطراف البلاد ، كما وأخذت أنواره واشعته تتجه إلى خارج الجزيرة العربية ، وهذا الحال يتطلب بيان