تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الأحكام التفصيلية في تنظيم المجتمع وتسيير دفته إلى شاطئ السلامة فضلا عن كشف أنواع الروابط التي تنظم العائلة والفرد والذي يتألف منها هذا المجتمع . . ومن عبر كل هذا يمكن ان يقال بان الآيات المكية عالجت شؤون الدعوة بوصفها تعبيرا عن عقيدة ، بينما الآيات المدنية عالجتها بوصفها تعبيرا عن عقيدة مجسدة في دولة ومجتمع . . هذا وليس كلما ذكر آنفا هو كل الخصائص والفوارق بين المكي من الآيات والمدني منها . بل سعى البعض من أهل العلم في البحث عن معايير ونقاط أخرى تميّز المكي من الآيات عن المدني ، حيث أمكن لهم استخراج الفروق التالية لتضاف إلى السابقة وهي لذلك تعقب السابقة في التسلسل العددي . . 4 - ان كل سورة فيها سجدة هي مكية . 5 - ان كل سورة فيها لفظ « كلا » هي مكية أيضا ، وقد ذكرت هذه اللفظة 33 مرة في 15 سورة ، وكلها تقع في النصف الأخير من القرآن ، وليس في النصف الأول منها شيء ، وحكمة ذلك هو ان « النصف الأخير نزل أكثره في مكة وأكثر أهلها وسكانها من الطغاة والجبابرة فتكرّرت هذه اللفظة على وجه التهديد والتعنيف لهم والانكار عليهم بخلاف النصف الأول وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى ايرادها فيه لذلهم وضعفهم » « 13 » . وبصدد نزولها في مكة ومكانها من القرآن قال الشاعر :
وما نزلت « كلا » بيثرب فاعلمن * ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
6 - ان كل سورة فيها قسم يترجح مكيّتها وهي تأتي فاتحة للسور المكية نحو الصافات والذاريات والضحى والعصر .
هامش
( 13 ) البرهان في علوم القرآن - بدر الدين الزركشي .