تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أشرنا في فصل الجمع الأول للقرآن إلى أن الأصحاب كانوا يتنافسون في استظهار آيات اللّه وحفظها ومدارستها ويتسابقون إلى فهمها وهضمها وجمع كل أو قسم من الآيات الكريمة في مكان واحد ، وبوفاة الرسول ( ص ) وانقطاع الوحي سعى بعض هؤلاء لجمع كل ما سمعوه في مصحف واحد ، لذا جاء كل مصحف مرتبا وفقا لما سمعه صاحبه من رسول اللّه ( ص ) أو لما ارتآه موافقا للحقيقة والواقع . . وحيث إن هذه المصاحف ليست بأيدينا الآن - ليمكن تبيانها بصورة واضحة - بل هي في رحاب التاريخ لذا آثرنا ان نمرّ عليها ونتناولها بعض الشيء - عبر الكتب التي تناولتها - لنرى واقعها ومدى موافقتها أو اختلافها عن المصاحف العثمانية . . فبقدر تعلق الأمر بمصحف الإمام علي فقد أشرنا من قبل إلى أن الامام - ع - كان قد اعتكف بعد وفاة الرسول ( ص ) في بيته يجمع القرآن في مصحف واحد بعد أن أقسم ألا يضع ردائه على ظهره حتى يجمع القرآن وانه قد انهى هذه المهمة في فترة جد قصيرة وفي هذا يقول ابن أبي الحديد المعتزلي بان « الكل اتفق على أن علي كان يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه ( ص ) ولم يكن غيره يحفظه ثم أول من جمعه » وان المصحف الذي نسخه وعدد آياته لا يكاد يختلف في كثير أو قليل من ذاك الذي نسخه عثمان فيما بعد ، حيث إن الإمام علي - ع - كان
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 169 | محمد علي الأشيقر