ثم توجه بعدها إلى المدينة المنورة ليفاتح الخليفة عثمان بن عفان واقع الأمر ، فنهض الخليفة لهذا السبب ولغيره من الأسباب - كما سنشير إليه في الفصل القادم - نهض بجمع القرآن ( وهو الجمع الثالث ) ، كما وقام بعدها بتوزيع نسخ متشابهة منه على الأمصار الاسلامية لتحل محل المصاحف المتداولة بهدف وضع حد لكل خصومة قد تطرأ أو خلاف قد يثار من جراء اختلاف المصاحف ، هذا الخلاف « 47 » الذي برز بسبب طول عهد الناس بالرسول ( ص ) والوحي والتنزيل وادى إلى ظهور ناشئة جديدة سببت الاختلاف في حروف الأداء ووجوه القراء . .
فلنرى في الفصل التالي كيف قام عثمان بن عفان بهذه المهمة وكيف كان موقف المسلمين منها وكيف تقبّلها الناس برحابة صدر وبسرور بالغ . .
هامش
( 47 ) نشير هنا إلى أن البعض يرى أن اختلاف المصاحف يعود إلى إجازة عثمان بن عفان لإعلام قريش من المهاجرين والأنصار بالخروج إلى الأمصار والبلدان بعد أن حظر عليهم عمر بن الخطاب هذا الخروج في حياته حيث « تفرّق الصحابة في الأمصار واشتدوا في ذلك ، فقرأ أهل كل مصر بقراءة من نزل بينهم من الصاحبة والقراء » تاريخ الطبري - محمد بن جرير الطبري .