بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » أي أشار إليهم ولم يتكلم .
إذن فمعنى الوحي من الناحية اللغوية : الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه . بحيث يخفى على غيره « 2 » ، ويدخل تحت ذلك أنواع عديدة من الإعلام :
* منها : الإلهام الغريزي ، كالوحي إلى النحل
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 3 » .
* ومنها : إلهام الخواطر بما يلقيه اللّه في روع الانسان السليم الفطرة الطاهر الروح كالوحي إلى أم موسى
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ، وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 4 » .
* ومنها : وسوسة الشيطان
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
« 5 »
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 6 » .
وقد تأتي كلمة ( الوحي ) بمعنى الأمر « 7 » كما في قوله تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
« 8 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 11 .
( 2 ) انظر « الكليات » لأبي البقاء 5 / 3 و 35 ط دمشق .
( 3 ) سورة النحل : 68 - 69 .
( 4 ) سورة القصص : 7 .
( 5 ) سورة الأنعام : 121 .
( 6 ) سورة الأنعام : 112 .
( 7 ) « تحفة الأحوزي » 4 / 301 .
( 8 ) سورة المائدة : 111 .