وترد العلاقة نفسها التي ذكرناها في ( القرآن ) :
فهذا الكتاب جامع للسور والآيات ، بل وللمعاني والحقائق والحلول التي يتطلع إليها البشر .
وهذا الكتاب أيضا مجموعة فيه السور والآيات ، بل وتلك المعاني والحلول .
* * *
لما ذا سمي القرآن ( قرآنا ) و ( كتابا ) ؟
هناك حكمة في إطلاق هذين العلمين ( القرآن والكتاب ) على كلام اللّه تعالى ذكرها العلامة الدكتور محمد عبد اللّه دراز فقال « 1 » :
[ روعي في تسميته ( قرآنا ) كونه متلوا بالألسن ، كما روعي في تسميته ( كتابا ) كونه مدونا بالأقلام . فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه . وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد ، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعا . . فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب المنقول إلينا جيلا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة .
ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالاسناد الصحيح المتواتر .
وبهذه العناية المزدوجة التي بعثها اللّه في نفوس الأمة المحمدية بقي القرآن محفوظا في حرز حريز ، إنجازا لوعد اللّه الذي تكفل بحفظه حيث يقول :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » ولم يصبه ما أصاب
هامش
( 1 ) « النبأ العظيم » : ص 5 - 7 .
( 2 ) سورة الحجر : 9 .