واستنفدت أغراضها ، وأصبحت قطعة من الماضي لا تتصل بحاضر الناس بسبب ، أو أن يكون قد سحب عليها النسيان بذيله فلم يعد لها وجود على الاطلاق .
كم طرحت حلول ! وكم عرضت نظريات ! وكم أعلنت مبادئ ادّعت قدرتها على حل معضلات الحياة ! ! . ولم تلبث أن عجزت وأفلست وتوارت ، ولم يعد يذكرها أحد .
أما القرآن فهو الخالد إلى أبد الدهر ، الجديد الذي لا تبلى جدته مهما تقدم الزمان .
دور القرآن في حفظ لغتنا والابقاء على أمتنا :
لقد مرّت على أمتنا خلال عصور تاريخها الحافل أيام قاسية ، ونكبات سود ، وكانت بلادها هدفا لموجات همجية ووحشية ، أهلكت الحرث والنسل ، ودمرت كل مظهر من مظاهر الحضارة . وكانت هذه البلاد مسرحا لفتن طائشة عمياء روّعت الآمنين ، وقضت على أسباب الازدهار والاستقرار ، وآل الحكم فيها خلال أحقاب طويلة إلى عناصر أعجمية لا تعرف العربية ولا يستريح كثير منها إلى العرب ، وعمّ أبناء الأمة جهل مطبق وأمية بشعة ، فصارت أمتنا إلى التفرق والهوان ، وتعرضت لغتنا إلى الضعف والانحلال .
ولو أن هذا الذي ذكرناه حدث في أمة أخرى لذهب ريحها ، ولانقرضت لغتها ، ولكن هذا القرآن الكريم بقي الحارس الأمين الذي حفظ على هذه الأمة كيانها ، ومقومات وجودها وذاتيتها ، وحمى لغتها من الضياع ، ولولاه لانقرضت العربية وذابت خلال هاتيك الكوارث التي غشيت هذه البلاد وسكانها أوقاتا طويلة .
إننا لنستطيع أن نقرر بكل ثقة وقوة أن العرب لما ارتقوا في سلم الحضارة