* ففي هذا الكتاب الكريم العقيدة الصحيحة السليمة التي حلت للانسان أعظم مشكلة تلح على وجدانه متمثلة بالسؤال التالي : لما ذا خلقت ؟
قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » .
ووضعت هذه العقيدة نظرة متميزة للانسان والكون والحياة ، فهذا الكون من صنع اللّه
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 »
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 3 » .
فليس الكون عدوا للانسان ، وليست الطبيعة خصما له يصارعه ويغالبه ، انما هي من خلق اللّه ، وهي صديق ، فالأرض مذللة للانسان ، وكل ما فيها مخلوق له
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
« 4 »
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 5 » .
وقرر القرآن أن الناس مخلوقون من ذكر وأنثى ، وموزعون إلى أمم متعددة لتتعارف
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 6 » .
والانسان مخلوق من مخلوقات اللّه ، أصله من تراب
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
« 7 » .
وهو يشارك الحيوان بأنواعه في كثير من صفاته وغرائزه :
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 56 .
( 2 ) سورة يس : 82 .
( 3 ) سورة الملك : 3 - 4 .
( 4 ) سورة الملك : 15 .
( 5 ) سورة البقرة : 29 .
( 6 ) سورة الحجرات : 13 .
( 7 ) سورة فاطر : 11 .