منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
« 1 » من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم » « 2 » .
خلود القرآن الكريم :
والقرآن الكريم باق ما بقيت الدنيا ، يتحدى كل عوامل الافناء والفناء ، وذلك بحفظ اللّه له . فلقد تولى اللّه تبارك وتعالى حفظه . قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » ولم يكله إلى الناس يحفظونه كما فعل سبحانه بالكتب السابقة قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا ، وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
« 4 » .
وبما تضمنه من الحلول المحكمة لكل مشكلات الانسان في كل زمان ومكان ، وذلك لكمال شريعته ، إذ كان آخر الكتب السماوية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 5 » .
ومن أدلة خلود هذا الكتاب الكريم أن الانسانية رأت كثيرا من الروائع أعجب بها الناس حينا من الدهر ، ثم لم تلبث هذه الروائع أن بليت ،
هامش
( 1 ) سورة الجن : 1 - 2 .
( 2 ) أخرج هذا الحديث الدارمي 2 / 435 - 436 والترمذي 4 / 52 عن علي مرفوعا ، وسبب ضعفه وجود الحارث بن عبد اللّه الأعور في سنده ، وهو ضعيف . توفي سنة 65 ه .
انظر مقدمة صحيح مسلم فقد أورد تجريحا له كبيرا 1 / 19 ط عبد الباقي و 1 / 14 ط استانبول و « ميزان الاعتدال » 1 / 435 وانظر « الفوائد المجموعة » 296 وتعليق العلّامة المعلمي اليماني على هذا الحديث .
( 3 ) سورة الحجر : 9 .
( 4 ) سورة المائدة : 44 .
( 5 ) سورة المائدة : 3 .