باطل من القول وتعطيل للنصوص ، وتضييع للواجبات . إذا كان صنيعهم بالنصوص المحكمة هكذا فما ذا يكون موقفهم من المتشابه ؟ .
إنهم دون شك سيجدون فيه بغيتهم ، فيذهبون في تحريف النص وتأويله المذاهب التي تنصر باطلهم .
وسأضرب مثلا واحدا على اتباع المتشابه من قبل بعض الفرق الزائغة وهذا المثل هو الحروف المقطعة التي تأتي في أوائل بعض السور .
والموقف السليم في تفسيرها أنّ اللّه أعلم بمراده .
ولكنّ الناس المنحرفين وقفوا منها مواقف غريبة أذكر منها موقفين منكرين :
* فقد ذهب فريق منهم يفسرون هذه الحروف على أنها رموز لكلمات يستدلون منها على أحقية سيدنا علي بالخلافة . . . بل استدل بها بعضهم على أن عليا كان أحقّ بالرسالة من محمد صلى اللّه عليه وسلم كما ذكر ذلك السيد محمد رشيد رضا « 1 » ، وهذا باطل دون شك .
* وذهب فريق ثان يفسرون هذه الحروف بحساب الجمل ويستنتجون من ذلك وقت قيام الساعة ، ويهذون بهذيانات باطلة « 2 » .
وهكذا فإن الاتجاه إلى تأويل المتشابه على النحو المذكور ليس له دليل من عقل ولا نقل ، وهو وسيلة من وسائل نشر الزيغ والانحراف .
* * *
هامش
( 1 ) أنظر كتابه « الوحدة الاسلامية » من ص 26 حتى 29 طبع المكتب الاسلامي .
( 2 ) وانظر « تفسير البيضاوي » 1 / 44 و « البحر المحيط » 1 / 34 و « الدر المنثور » 1 / 23 و 2 / 5 . و ( الجمل ) على وزن ( سكر ) وانظر « تاج العروس » 7 / 264 .