فوائد المتشابه :
قد يرد سؤال هو : ما الحكمة في إنزال المتشابه ووجوده في الكتاب العزيز ؟ والجواب على ذلك أن فوائد المتشابه تختلف بالنسبة إلى ما يمكن علمه وإلى ما لا يمكن علمه « 1 » .
أولا : فوائد المتشابه الذي يمكن علمه عديدة نذكر منها أربعا هي :
1 - حث العلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائقه .
2 - ظهور التفاضل وتفاوت الدرجات إذ لو كان القرآن كله محكما لا يحتاج إلى تأويل لاستوت منازل الخلق ولم يظهر فضل العالم على غيره .
3 - الحصول على الثواب الأكبر ، ذلك لأن المتشابه يوجب مزيد المشقة في الوصول إلى المراد ، وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب .
4 - تحصيل العلوم الكثيرة ، ذلك لأن المتشابه يوجب فهمه التعمق في معرفة النحو والمعاني وغيرهما والوقوف على أساليب العرب والعلوم الأخرى .
هذا على رأي الذين يسمون هذا النوع من الكلام متشابها وقد ذكرنا رأينا في ذلك واضحا .
ثانيا : فوائد المتشابه الذي لا يمكن علمه عديدة نذكر منها أربعا وهي :
1 - ابتلاء العباد بالوقوف عنده ، والتوقف فيه ، والتفويض والتسليم ، والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ وان لم يجز العمل بما فيه .
وفي ذلك اختبار إيمان المؤمن الذي يستسلم لكل ما جاءه عن اللّه فهو يؤمن بما جاء من عند اللّه ، فهمه أم لم يفهمه ، ويردد عند قراءته : آمنا به كل من عند ربنا .
هامش
( 1 ) أنظر « البرهان » للزركشي 2 / 75 .