ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل وإذ قد ثبت أنّه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرنا ] « 1 » .
وممّا يؤيد أنّ الواو استئنافية لا عاطفة دلالة الاستقراء في القرآن ذلك أنه تعالى إذا نفى عن الخلق شيئا وأثبته لنفسه فقد دلّ الاستقراء - كما يقول الأستاذ الشنقيطي في « أضواء البيان » - [ أنه لا يكون له في ذلك الاثبات شريك كقوله تعالى
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 » .
وقوله
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 3 » .
وقوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » .
فالمطابق لذلك أن يكون قوله
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
معناه أنه لا يعلمه إلّا هو وحده كما قاله الخطابي وقال : لو كانت الواو في قوله
وَالرَّاسِخُونَ
للنسق - أي للعطف - لم يكن لقوله
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
فائدة .
والقول بأنّ الوقف تام على قوله
إِلَّا اللَّهُ
وأن قوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
ابتداء كلام هو قول جمهور العلماء للأدلة القرآنية التي ذكرنا .
وممن قال بذلك عمر وابن عبّاس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم كثير ] « 5 » .
أنواع المحكم :
المحكم درجات في وضوحه ، ومن أجل ذلك يتفاوت الناس في
هامش
( 1 ) روضة الناظر 1 / 186 - 189 طبع مكتبة المعارف بالرياض سنة 1404 ه ( 1984 ) .
( 2 ) سورة النمل : 65 .
( 3 ) سورة الأعراف : 187 .
( 4 ) سورة القصص : 88 .
( 5 ) « أضواء البيان » 2 / 236 .