أي يشبه بعضه بعضا في الهداية والبلاغة والسلامة من التناقض والتفاوت ويصدّق بعضه بعضا .
وهاتان الكلمتان : ( المحكم والمتشابه ) جاءتا في آيتي هود والزمر على أنهما وصف للقرآن كله ، فهو كتاب أحكمت آياته كلها في النظم ، وتشابهت آياته كلها في الحسن والبلاغة والتأثير .
بينما تدلّ آية آل عمران التي أوردنا في مطلع هذا البحث على أن بعض آيات القرآن محكم وبعضها متشابه . فما تعريفهما ؟
تعريف المحكم والمتشابه
المحكم - لغة - : اسم مفعول من أحكم ؛ أي أتقن . يقال : بناء محكم ، أي متقن لا وهن فيه ولا خلل .
والمتشابه - لغة - اسم فاعل من تشابه أي أشبه بعضه بعضا .
أما من ناحية الاصطلاح فللعلماء تعريفات عدة لهما . وأحسن هذه التعريفات التعريف الآتي :
المحكم : ما عرف المراد منه إمّا بالظهور وإمّا بالتأويل « 1 » .
والمتشابه : ما تعذّر ذلك . واستأثر اللّه بعلمه ، كقيام الساعة ، والحروف المقطعة في أوائل السور « 1 » .
قال القرطبيّ : هذا أحسن ما قيل في المتشابه .
وقيل في تعريفهما : المحكم : ما لا يحتمل إلا وجها واحدا والمتشابه : ما احتمل أوجها فاشتبه منه مراد المتكلم على السامع « 3 » .
هامش
( 1 ) « تفسير القرطبي » 4 / 10 و « الاتقان » 2 / 2 و « الكليات » 4 / 257 .
( 3 ) « الكليات » 4 / 257 وانظر تعريفات أخرى أوردها السيوطي في « الاتقان » وانظر « الاحكام في أصول الأحكام » للآمدي طبع الرياض 1 / 165 سنة 1387 ه .