وعلى هذا يبين أن أمر الفاصلة برهان صدق على هذا القرآن ، وأنه لا ريب فيه من رب العالمين ، وليس كما جاء في الموسوعة البريطانية من أنها جعلت ختم الآيات - الفاصلة - دليلا على أن القرآن مجرد إنشاء ذي أسلوب عشوائي لا غرض له إلا أن يأتي بما يختم به الآيات ، دون هدف أو حكمة ! سبحانك هذا بهتان عظيم .
القضية العاشرة : التعريب :
نحب أن نقرر أولا أن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم إنما نزل عليه هذا القرآن لا لشعبه فحسب ، وإنما هو للناس عامة ، وذلك بمبادئه التشريعية والأخلاقية ، وحقائقه التاريخية والعلمية ، والقرآن نفسه يؤكد هذه الحقيقة إذا أنعمنا النظر في الآيات ، فحينما كان الحديث عن التوراة بين القرآن أنها خاصة ببني إسرائيل وحدهم ، وليست كتابا عاما للناس جميعا ، ولكن الأمر كان على عكس ذلك تماما حينما كان الحديث عن القرآن ، يقول اللّه تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
[ الإسراء : 2 ] ، أما في شأن القرآن ، فنقرأ قوله سبحانه :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
[ البقرة : 185 ] .
[ هل في القرآن ألفاظ غير عربيه ]
أما قضية الألفاظ التي ليست عربية في كتاب اللّه فتلك بحاجة إلى بحث وتحقيق ، ولقد كانت للعلماء قديما وحديثا عناية تامة بهذه القضية ، وبعد أن توسعت دائرة البحث اللغوي ، ونعني به علم اللغات وبخاصة بعد اكتشاف الآثار الكثيرة ودراسة الظواهر والعلاقات بين فئات اللغات المتعددة وما بينها من تشابه وتشابك ، أقول : بعد هذا كله لم تعد هناك مشكلة تستعصي على البحث ، أو لغز يصعب حلّه .
درس علماء المسلمين هذه القضية ، فمنهم من رأى أن في القرآن كلمات هي في أصلها غير عربية ، ولكن القرآن لم يستعملها وهي كذلك ؛ لأن هذه