غيرهم ، بل موقف البرهنة وإقامة الحجج على فصاحة هذا القرآن ، فهذه الكلمات بعد أن هذبها العرب أولا ، إن كانت غير عربية ، أضفى عليها القرآن روعة جمال وهيبة جلال ، وانتزع منها وأزال عنها أي مظهر من مظاهر العجمة .
ولقد كنا نود أن لا يصل الأمر إلى هذا الحدّ الذي يراد فيه للحقيقة أن تنطمس ببهرج الادعاء وغبار التهم ونخالة الشائعات ،
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] ، وكل ما عدا ذلك فهو شطط ولجج .
ولقد كان العرب الذين نزل فيهم أولى الناس أن يثيروا مثل هذه الشبهات ، ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك . ولقد قال القرآن نفسه
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
[ فصلت : 44 ] .
إن هذه القضية لا يوجد لها أثر ما في نفوس المسلمين والمنصفين من غيرهم كذلك .
* * *