- وقال بعض الشعراء - وهو عمرو بن لجأ - لصاحبه : أنا أشعر منك . قال : ولم ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه « 1 » .
- وأنشد أبو عبيدة - في الخطيب يطول كلامه ، ويكون ذكورا لأول خطبته وللذي بنى عليه أمره ، وإن شغب شاغب فقطع عليه كلامه ، أو حدث عند ذلك حدث يحتاج فيه إلى تدبير آخر ، وصل الثاني من كلامه بالأول ، حتى لا يكون أحد كلاميه أجود من الآخر :
فإن أحدثوا شغبا يقطع نظمها * فإنك وصّال لما قطع الشغب
ولو كنت نساجا سددت خطابها * بقول كطعم الشهد بالبارد العذب « 2 »
- أما الشعر الذي يكون غير ملتحم ولا مترابط ، فهو يشبه بعر الكبش ، وقد أنشد في ذلك أبو البيداء الرياحي :
وشعر كبعر الكبش فرّق بينه * لسان دعيّ في القريض دخيل « 3 »
ولا شك بأن هذه المجموعة من الأقوال والأشعار تعطينا فكرة عن أهمية الارتباط والتناسب عند العرب ، حتى إنهم يعتبرون ذلك مقياسا لمحاسن الكلام ، ودليلا على بلاغة المتكلم . ومثل هذه الشواهد ولا شك تنفي أن يكون الكلام العربي يقوم على فكرة الاقتضاب التي أشار إليها
هامش
( 1 ) « البيان والتبيين » للجاحظ : 1 / 128 .
( 2 ) « البيان والتبيين » : 122 .
( 3 ) « البيان والتبيين » : 1 / 49 - وانظر تفصيل الرد على هذه الشبهة في رسالة « إمعان النظر في نظام الآيات والسور » فقد أطال الدكتور محمد عناية اللّه في دحضها ، وقد لخصنا هنا بعض ما ذكره هناك .