- وقال أحدهم : إصابة المعنى وحسن الإيجاز « 1 » .
- وقال خلف الأحمر : البلاغة لمحة دالة « 2 » .
- وقال الخليل بن أحمد : البلاغة كلمة تكشف عن البقية « 3 » .
وقال معاوية لعمرو بن العاص : من أبلغ الناس ؟ فقال : من اقتصر على الإيجاز وتنكب الفضول « 4 » .
- وقال ابن المعتز : البلاغة : بلوغ المعنى ، ولمّا يطل سفر الكلام « 5 » .
ونظرا لأن العرب كانوا يكرهون فضول القول ويحبون وجازة الكلام ، فقد كانوا يلجئون في شعرهم ونثرهم إلى الحذف ، ويكثرون من ذلك ، ويرون في المذكور دلالة على المحذوف ، وكان ابن جني يرى أن هذا من شجاعة العربية ، حيث تتيح مثل هذا الحذف ، ويبقى الكلام مع ذلك مفهوما ، كما يدلّ ذلك على ذكاء العرب وفطنتهم ، لأنهم يدركون المراد من الكلام مع كثرة المحذوف منه ، ومثل هذا لا يوجد عند الأعاجم ولا تعرفه لغاتهم .
قال الفراهي يصف كلام العرب ويشبهه بالوثبات : « الحذف في كلامهم يشبه كلامهم بالوثبات . والقرآن كمطر السحاب من وجوه مختلفة ، وهذه الوثبة من بعض وجوه المطر ، قال امرؤ القيس في صفة السحاب ومطره :
هامش
( 1 ) « العمدة » : 1 / 246 .
( 2 ) « العمدة » : 1 / 246 .
( 3 ) « العمدة » : 1 / 246 .
( 4 ) « العمدة » : 1 / 246 .
( 5 ) « العمدة » : 1 / 246 .