ابن غانم وتابعه عليها الشوكاني .
ومن الأهمية بمكان أن ننوه هنا بأن العرب كانوا يأنفون فضول الكلام وحشوه ، وكانوا يستجيدون منه ما كان على غاية الإحكام ، ومما يدلّ على هذا ويؤيده هذه الأقوال :
- أراد أبو تمام أن يعطي البحتري معيارا للكلام المستجاد فقال له :
« ولتكن كأنك خياط يقطع الثياب على مقادير الأجساد » « 1 » .
- ومثله ما روي عن الثعالبي حيث قال : « البليغ من يحوك الكلام على حسب الأماني ويخيط الألفاظ على قدود المعاني » « 2 » .
- ومن الأمثال السائرة عندهم : حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق « 3 » .
حب العرب للإيجاز :
وإذا كانت الأقوال السابقة تصف لنا الكلام المستجاد عند العرب ، فإن نظرتهم إلى الإيجاز كانت تفوق ذلك بكثير ، ومن ثمّ فقد عبروا عن حبهم للإيجاز بمثل هذه الكلمات البليغة :
- البلاغة : إجاعة اللفظ وإشباع المعنى « 4 » .
- وقال آخر : معان كثيرة في ألفاظ قليلة « 5 » .
هامش
( 1 ) « زهر الآداب » للقيرواني : 1 / 152 .
( 2 ) « العمدة » : 1 / 128 ، « زهر الآداب » : 1 / 153 .
( 3 ) « العمدة » : 1 / 246 .
( 4 ) « العمدة » : 1 / 246 .
( 5 ) « العمدة » : 1 / 246 .