متخالفة ، وطرائق متباينة في المقام الواحد ، فضلا عن المقامين ، فضلا عن المقامات « 1 » .
مناقشة شبهات الشوكاني :
الشبهة الأولى :
تقوم الشبهة الأولى عند الشوكاني على أن نزول القرآن كان منجّما حسب الحوادث المختلفة ومن ثمّ فالقرآن النازل فيها لا بد أن يكون مختلفا كاختلافها ، ومن ثمّ فالتماس المناسبة فيه تكلف محض وتعسف بيّن . ولا شك بأن هذه الشبهة ساقطة بنفسها لأن مبناها على أن ترتيب القرآن في المصحف هو حسب ترتيب نزوله ، وهذا أمر لم يقل به أحد من العلماء ، وليس له شاهد من الواقع ، بل الواقع هو أن المصاحف التي بأيدي الناس من عهد عثمان إلى يومنا هذا ليست مرتبة على حسب النزول ، وإنما لها ترتيب آخر ، بل إن الشوكاني نفسه يرفض هذه الدعوى حين يقول بعد ذلك مباشرة : « هذا على فرض أن نزول القرآن كان مترتبا على الترتيب الكائن في المصحف . فكيف وكلّ من له أدنى علم بالكتاب ، وأيسر حظ من معرفة ، يعلم علما يقينيا أنه لم يكن كذلك ؟
وإذا كان الأمر كما قال الشوكاني ، فلما ذا يفترض هذا الافتراض ؟
ولما ذا يحكم حكما بناء عليه ؟ وهل هناك مجال لمثل هذه الافتراضات التي لا سند لها من العلم أو الواقع ؟ ذلك أن الذين يقولون بالمناسبة إنما يقولون بها بناء على أن ترتيب التلاوة في المصاحف هو غير ترتيب النزول ، وأن العدول عن ترتيب النزول إلى ترتيب التلاوة لا بد له من
هامش
( 1 ) « فتح القدير » : 1 / 73 ، وانظر رسالة « إمعان النظر في نظم الآيات والسور » للدكتور محمد عناية اللّه : 53 .