من إصابة صواب القول فيه ، لا على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة غير موجود بين أظهرهم « 1 » .
وأما ما ينقل عن ابن تيمية بأنه يحرم تفسير القرآن بالرأي فليس دقيقا لأن عبارة ابن تيمية وردت بالصيغة التالية : « وأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فهو حرام » وهي عبارة صحيحة لا غبار عليها لأنه يقول : « بمجرد الرأي » لا بالرأي ، ومعنى مجرد الرأي : الرأي المجرد من أي دليل أو قرينة ، ومثل هذا الرأي لا شك أنه يراد به الهوى لأنه ليس له مستند من شرع أو لغة .
القول الفصل :
يرى الراغب الأصفهاني أن الحق في ذلك ما ذكره بعض المحققين من أن المذهبين هما الغلو والتقصير ، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط ، ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى :
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
[ ص ] .
ما ينطوي عليه القرآن . . . وما يشترط في المفسّر :
ثم يقول الراغب : « والواجب : أن يبين أوّلا ما ينطوي عليه القرآن ، وما يحتاج إليه المفسرون من العلوم :
إن جميع شرائط الإيمان والإسلام التي دعينا إليها واشتمل القرآن عليها ضربان :
- علم غايته الاعتقاد : وهو الإيمان باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ،
هامش
( 1 ) « تفسير الطبري » .