وشاهدوا التنزيل « 1 » .
اتجاهات التفسير قديما وحديثا :
إن المتتبع لمسيرة التفسير التاريخية لا يخطئه أن يميز بين نوعين من التفسير :
أحدهما : ما أطلق عليه « التفسير التحليلي » .
ثانيهما : ما عرف باسم « التفسير الموضوعي » .
1 - الاتجاه التحليلي في التفسير :
وهو الغالب على تفاسير علمائنا الأقدمين ، ويقصد به البحث في جزئيات الآية من بيان معاني الكلمات وأصولها الاشتقاقية ، وصيغها الصرفية ، ثم الكلام على إعرابها ، وما يتعلق بها من قراءات متعددة ، واختلاف المعاني باختلاف القراءات ، كذلك يدخل في إطار ذلك الكلام على الأساليب البيانية والبلاغية وأمثال هذه الفروع الكثيرة .
ولا شك بأن هذا المنحى دعت إليه الحاجة التي مر بها المجتمع الإسلامي خلال تطوره التاريخي ، بعد أن دخلت كثير من الأمم والشعوب في الإسلام ، وضعفت العربية في ألسنة الناس وعرف اللحن ، فكان لا بد لتوضيح معاني القرآن من اللجوء إلى هذا الأسلوب .
ويلاحظ أن كل هذه الجزئيات والتفريعات ليست هي التفسير ، ولكنها مما يساعد على التفسير في النهاية ولم يكن المجتمع العربي الإسلامي الأول يتحدث في هذه الجزئيات نظرا لأنها كانت معروفة لديه عن طريق
هامش
( 1 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 94 - 97 بتصرف واختصار .