وأما المثاني فهي ما ثنّى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثواني . وقد قيل إن المثاني سميت مثاني ، لتثنية اللّه جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر ، وهو قول ابن عباس .
وروى عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : إنما سميت مثاني لأنها ثنّيت فيها الفرائض والحدود .
وقال جماعة يكثر تعدادهم : القرآن كله مثان « 1 » . قال تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
والمفصّل :
ما يلي المثاني من قصار السور ، سمى مفصلا لكثرة الفصول التي بين السور . ويكون ذلك بقوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وقيل : لقلة المنسوخ فيه « 2 » .
وقد عدّ بعضهم آيات القرآن ، كما عدّ كلماته ، وعدّ حروفه . وهناك خلاف حول عدد الآيات .
يقول الزركشي : « وعدد آياته في قول علي رضي اللّه عنه : ستة آلاف ومائتان وثمان عشرة . وعطاء : ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون . وحميد : ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة . وراشد : ستة آلاف ومائتان وأربع « 3 » » .
وسبب الخلاف في عدد الآيات مبني على الفصل والوصل بينهما . فربما لم يتنبه من استمع إلى النبي إلى عدد من أماكن الفصل بين الآيات . يقول الزركشي :
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق ، وكذلك الزركشي : البرهان ، ج 1 ، ص 245 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 251 .