تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم ، فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم ، أو ببخل وشح وضيق ، بإضافة ما كان من ذلك في صفة الموصوف إلى يديه كما قال الأعشى في مدح رجل :
يداك يدا مجد فكف مفيدة * وكف إذا ما ضنّ بالزاد تنفق
. . . إلى أن يقول : فخاطبهم اللّه بما يتعارفونه ويتحاورونه بينهم في كلامهم فقال : « وقالت اليهود يد اللّه مغلولة » يعني بذلك انهم قالوا : إن اللّه يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل ، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف . تعالى اللّه عمّا قالوا ، فقال اللّه مكذبهم ومخبرهم بسخطه عليهم : « غلّت أيديهم » يقول : أمسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن الانبساط » . « 1 »

انصراف ابن جرير عمّا لا فائدة فيه

والطبري في تفسيره لا يهتم كغيره بالأمور التي لا تغني ولا تفيد ، انظر اليه عند تفسير قول اللّه تعالى
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 2 » يعرض لمحاولات قدماء المفسرين في تحديد عدد الدراهم ، هل هي عشرون ؟ أو اثنان وعشرون ؟ أو أربعون ؟ . . . إلى آخر ما ذكر من الروايات . . ثم يعقب على ذلك كله بقوله « والصواب من القول أن يقال : إن اللّه - تعالى ذكره - أخبر أنهم باعوه بدراهم معدودة غير موزونة ، ولم يحد مبلغ ذلك بوزن ولا عدد ، ولا وضع عليه دلالة في كتاب ولا خبر من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد
هامش
( 1 ) الطبري ج 6 ص 171 ( 2 ) سورة يوسف 20