يحتمل أن يكون كان اثنين وعشرين ، وأن يكون كان أربعين ، وأقل من ذلك وأكثر ، وأيّ ذلك كان فإنها كانت معدودة غير موزونة ، وليس في العلم بمبلغ وزن ذلك فائدة تقع في دين ، ولا في الجهل به دخول ضرّ فيه ، والإيمان بظاهر التنزيل فرض ، وما عداه فموضوع عنا تكلّف علمه » . « 1 »
رجوعه إلى الشعر القديم
نجد ابن جرير يرجع أحيانا إلى شواهد من الشعر القديم بشكل واسع ، متبعا في هذا ما أثاره ابن عباس في ذلك ، فمثلا عند تفسير قول اللّه تعالى
. . . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . . .
« 2 »
يقول : « قال أبو جعفر ، والأنداد جمع ندّ ، والنّد : العدل والمثل كما قال حسان بن ثابت :
أتهجوه ولست له بندّ * فشركما لخير كما الفداء
يعني بقوله : ولست له بند ، لست له بمثل ولا عدل ، وكل شيء كان نظيرا لشيء وشبيها فهو له ندّ » « 3 » ، ثم يسوق الروايات عمن قال ذلك من السلف . .
كما كان الطبري يتعرض أيضا لمذاهب النحويين من البصريين والكوفيين في النحو والصرف ، ويوجه الأقوال ، تارة على المذهب البصري ، وأخرى على المذهب الكوفي ؛ محتكما إلى ما هو معروف من لغة العرب ، ومن الرجوع إلى الشعر القديم ليستشهد به على ما يقول ، وتعرضه للمذاهب النحوية عندما تمس الحاجة ، جعل كتابه يحتوي على جملة كبيرة من المعالجات اللغوية والنحوية ، التي أكسبت الكتاب شهرة عظيمة .
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 12 ص 103
( 2 ) سورة البقرة 22
( 3 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 125