تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . إن الآية لا تدل على حرمة شيء من ذلك ، يقصد أقوال العلماء في حكم أكل لحوم الخيل والبغال والحمير . ثم أبدى رأيه الذي اختاره ، والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله أهل القول الثاني - أي أنّ الآية لا تدل على الحرمة - وذلك أنه لو كان في قوله تعالى :
لِتَرْكَبُوها
دلالة على أنها لا تصلح إذا كانت للركوب للأكل ، لكان في قوله
فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
« 1 » دلالة على أنها لا تصلح إذا كانت للأكل والدفء للركوب . وفي اجماع الجميع على أن ركوب ما قال تعالى
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
جائز حلال غير حرام ، دليل واضح على أن أكل ما قال
لِتَرْكَبُوها
جائز حلال غير حرام ، الا بما نصّ على تحريمه ، أو وضع على تحريمه دلالة من كتاب أو وحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأما بهذه الآية فلا يحرم أكل شيء . وقد وضع الدلالة على تحريم لحوم الحمر الأهلية بوحيه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى البغال بما قد بيّنا في كتابنا كتاب الأطعمة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، إذ لم يكن هذا الموضع من مواضع البيان عن تحريم ذلك . وإنما ذكرنا ما ذكرنا ليدل على أن لا وجه لقول من استدل بهذه الآية على تحريم لحم الفرس » . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة النحل 5 ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 14