اللّه ، ثم يتبع ذلك برأيه في آخر الأمر ، مع توجيه رأيه بالأسباب ، فمثلا عند قول اللّه تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
« 1 » .
يذكر أن عامة قرّاء الأمصار قرءوا ( الرّيح ) بالنصب على أنها مفعول لسخرنا المحذوف ، وأن عبد الرحمن الأعرج قرأ ( الريح ) بالرفع على أنها مبتدأ ثم يقول :
« والقراءة التي لا استجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه » .
وعناية ابن جرير بالقراءات وتوجيهها ، ترجع إلى أنه كان من علماء القراءات المشهورين ، حتى قالوا عنه : إنه ألف فيها مؤلفا خاصا في ثمانية عشر مجلدا ذكر فيه جميع القراءات من المشهور والشاذ ، وعلل ذلك وشرحه ، واختار منها قراءة لم يخرج بها عن المشهور » « 2 » . وإن كان هذا الكتاب قد ضاع بمرور الزمن ولم يصل الينا ، شأن الكثير من مؤلفاته .
معالجة ابن جرير للأحكام الفقهية :
نرى في تفسير الطبري أن ابن جرير يعرض للأحكام الفقهية ساردا أقوال العلماء ومذاهبهم ، ثم يعطي رأيه الذي يختاره ، بترجيح علميّ قيّم ، مع الشرح بالدليل ، فمثلا يقول عند تفسيره لقول اللّه تعالى
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 81
( 2 ) معجم الأدباء ج 18
( 3 ) سورة النحل 8