الخزي هو الذمّ العظيم والتحقير البالغ . والتنكير في قوله خزي يدل على أن الذم واقع في النهاية العظمى .
86 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
هؤلاء اختاروا وآثروا بعض متع الحياة الدنيا ومنافعها على الآخرة ، فاستحقوا عذاب الآخرة في أعنف صوره ، ولن يكون لهم هناك من نصير يلجئون إليه حتى يدفع عنهم العذاب ، ومن يذله اللّه فما له من ناصرين .
87 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . . .
الآية
الْكِتابَ
هو التوراة
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
أي أتبعنا ، مأخوذ من الشيء يأتي في قفا الشيء أي بعده . وتشير هذه الآية إلى رسل بني إسرائيل الذين توالى ظهورهم وهم يوشع وشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعيا وأرميا وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم .
واختلف في معنى إرسال هؤلاء الرسل ، وهل كانوا حملة رسالات أم كانوا مجرد دعاة لحفظ شريعة موسى أو تجديد ما اندرس من معالمها .
ذهب البعض إلى أن الرسل تواتر ظهورهم في بني إسرائيل بعد موسى ، وظهر بعضهم في أثر بعض والشريعة واحدة ، حتى ظهر عيسى فجاء بشريعة جديدة ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى :
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
فإنه يقتضي أنهم على حدّ واحد في الشريعة ، يتبع بعضهم بعضا فيها ويذهب البعض الآخر إلى أن كل رسول لا بد أن يضيف جديدا .