أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
كان اليهود من بني إسرائيل إذا أتاهم رسول بخلاف ما يهوون كذبوه ، وإن تهيأ لهم قتله قتلوه . وقد عرف عنهم قتل بعض الأنبياء ، كما أنهم قاموا بمحاولة لقتل محمد ، إذ أهدت امرأة يهودية شاة مسمّمة إلى الرسول ، وقال عليه السلام عند موته « ما زالت أكلة خيبر تعاودني » ، وكان ذلك إشارة إلى أكله قطعة من لحم تلك الشاة المسممة
88 - وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( غلف ) جمع أغلف ، والأغلف هو ما أحاط به غلاف ، فالمعنى : قلوبنا مغشاة بأغطية مانعة من وصول أثر دعوتك إليها . وشبيه بذلك ما حكاه القرآن من قولهم :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
ويفسر المعتزلة هذه الآية بأسلوب يبين أن ما ادعاه هؤلاء من أن قلوبهم غلف لم يكن سوى تأثير كفرهم وعنادهم . يقول الزمخشري .
« ثم ردّ اللّه أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق ، بأن اللّه لعنهم وخذلهم بسبب كفرهم ، فهم الذين غلفوا قلوبهم بما أحدثوا من الكفر الزائغ عن الفطرة وتسببوا بذلك في منع الألطاف التي تكون لمن يتوقع إيمانهم ، وللمؤمنين » . أما أهل السنة فيرون أن اللّه خلق قلوبهم على هذه الصورة حينما اختاروا الكفر على الإيمان .