وإذا كان لنا أن نأخذ بقول الباحثين المحدثين فهم يرون أن الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم هي توراة موسى ، أما الباقي فهي فصول أحدث تاريخا منها . كما أن القرآن أخبر عن إيتاء داود الزبور . فمعنى ذلك أن هؤلاء الرسل كانوا يضيفون بعض الإضافة إلى ما جاء به موسى . وربما اقتصرت هذه الإضافة على مجرد التوضيح والدعوة إلى إحياء معالم الشريعة .
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
الرسل الذين جاءوا إلى بني إسرائيل بعد موسى كانوا تابعين له في شريعته ، حتى جاء عيسى ، فأتى بدين جديد نسخ به دين موسى .
أما البينات فهي المعجزات من إحياء الموتى وغير ذلك مما عرف من معجزاته .
وقيل إن البينات هي الإنجيل فهو أشمل للرسالة وللمعجزات .
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
قيل في تفسير روح القدس وجوه متعددة ، منها أنه جبريل ، ويذكر أنه سمي روح القدس بمعنى الروح المقدسة ، كما يقال حاتم الجود ، فوصف بذلك تشريفا له وبيانا لعلو مرتبته ، أو لأن الدين يحيا به كما يحيى الجسم بالروح ، فهو المكلف بإنزال الوحي على الأنبياء . وقيل إنه روحاني كسائر الملائكة لكن روحانيته أتم وأكمل فسمي روح القدس .
ومن المفسرين من قال إن روح القدس هو الإنجيل ، ومثله قوله تعالى في القرآن
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
ومنهم من قال إنه الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى .
ومنهم من قال إنه الروح الذي نفخ في عيسى ، فجعله يولد بطريق مخالف لسائر البشر .