أي بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي وخروجهم على حدود اللّه في كل موقف ، مع كفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء .
ويجوز أن يكون المعنى : إنهم عصوا وبالغوا في العصيان والعدوان حتى قادهم ذلك إلى الكفر بآيات اللّه وقتل النبيين بغير الحق ، فتكون الإشارة في
ذلِكَ بِما عَصَوْا
إلى الكفر وقتل الأنبياء ، حيث كانت هذه الأفعال نتيجة الإغراق في الإثم والعدوان .
62 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ . . . .
الآية
الذين آمنوا تحتمل تفسيرات مختلفة ، فيمكن أن يكون المقصود بهم المسلمون .
وربما كان المقصود بهم النصارى الذين آمنوا بعيسى قبل بعثة النبي ، لكن هذا التفسير ينفيه ذكر النصارى في الآية ذاتها
وَالَّذِينَ هادُوا
هم اليهود .
وَالصَّابِئِينَ
أطلق لفظ الصابئين على جماعات مختلفة من أهل الأديان ، فمنهم جماعة من عبدة النجوم سموا بالصابئين ، وهؤلاء هم الصابئون الحرانيون ، ومنهم فرقة من النصارى كانوا يعرفون بالصابئين . والظاهر أن هذه الفرقة هي المقصودة في هذه الآية ، لأن عبدة النجوم من الوثنيين بدون خلاف . وقد وصفهم المفسر أبو السعود بأنهم قوم بين النصارى والمجوس ، وهو وصف قريب من الحقيقة ، لأنهم كانوا فرقة مسيحية متأثرة بغير المسيحية من الآراء المجوسية .