لقومه ، فأمره أن يضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه عيون بعدد قبائل بني إسرائيل . لقد كانوا اثنتي عشرة قبيلة فانفجرت لكل قبيلة عين يجري ماؤها في جدول . ولا بد أن هذا قد وقع لهم إبان وجودهم في أرض التيه ، وكان تفجر الماء على هذه الصورة معجزة لموسى ، وفضلا تكرم به اللّه على قوم موسى .
ويتحدث الفخر الرازي عن المعجزات على النحو التالي :
« كيف يعقل خروج المياه العظيمة من الحجر الصغير ؟
الجواب : هذا السائل إما أن يسلم بوجود الفاعل المختار أو ينكره ، فإن سلم فقد زال السؤال ، لأنه قادر على أن يخلق الجسم كيف شاء ، كما خلق البحار وغيرها ، وإن نازع فلا فائدة له في البحث عن معنى القرآن ، والنظر في تفسيره .
وهذا هو الجواب عن كل ما يستبعدونه من المعجزات التي حكاها اللّه في القرآن من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص » .
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
أي أن كل قبيلة من قبائل اليهود قد علمت العين التي خصصت لها ، ولم يكن أحد ينازعها فيها .
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
ويتضمن ذلك أمرا لهم بأن ينعموا بما وهبهم اللّه من الرزق ، وأن يستمدوا من الرزق قوة على الطاعات وصالح الأعمال ، لا أن يكون الرزق مصدر نشاط لهم في الشر واقتراف الآثام . ( العثي ) هو مطلق التعدي ، فالأمر لهم هنا أن يتركوا العدوان الذي يحدثون به الفساد في الأرض .
61 - وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . . .
. . . الآية