بعد أن امرهم بدخول الباب على وجه الخضوع ، وليس على هيئة العراة الفاتحين ، أمرهم بأن يقولوا ما يدل على التوبة ، فالتائب عن الذنب لا بد أن يكون خاضعا مستكينا ، وكان أن أمرهم بأن يقولوا قولا يدل على ندمهم واعترافهم بما كان من أخطائهم ، لتكتمل بذلك صور التوبة ، من ندم قلبي ، واعتراف باللسان ، فالحاصل أن هؤلاء القوم أمروا بأن يدخلوا الباب على وجه الخضوع ، وأن يذكروا بلسانهم التماس غفران الذنوب ، حتى يكونوا جامعين بين ندم القلب ، وخضوع الجوارح والاستغفار باللسان .
وكلمة ( حطّة ) تعني قولا دالا على التوبة والندم والخضوع ، فالتوبة تكون بندم القلب ، وكذلك بذكر لفظ يعبر به اللسان عن حصول الندم في القلب .
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
يعني أنّ من كان محسنا بهذه الطاعة والتوبة فإنا نغفر له خطاياه ، ونزيده على غفران الذنوب إعطاء الثواب الجزيل ، كما قال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
أي نجازيهم بالإحسان إحسانا وزيادة . وربما كان غفران الخطايا يختص به من أذنب ثم تاب ، أما قوله وسنزيد المحسنين فيقصد به زيادة الثواب للمطيعين الدائبين على التمسك بالطاعات .