تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إن آدم وحواء لما أتيا بالزلة أمرا بالهبوط فتابا بعد الأمر الأول ، ووقع في قبلهما أن الأمر بالهبوط لما كان بسبب الزلة ، فبعد التوبة وجب أن لا يبقى الأمر بالهبوط ، فأعاد اللّه تعالى الأمر بالهبوط مرة ثانية ليعلما أن الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزلة حتى يزول بزوالها ، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة لأن الأمر به كان تحقيقا للوعد المتقدم في قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
أي بيان ودلالة . وقيل أنبياء ورسل . وعلى هذا القول الأخير يكون الخطاب في قوله :
اهْبِطُوا
لآدم وحواء وذريتهما . واختلف حول تفسير الهدى هنا ، وهل يفهم منه أن الإيمان يكون بالشرع أو أنه من موجبات العقل . وذهب أهل السنة إلى أن الشريعة هي التي تدعو إلى الإيمان ، وأنه لا حكم قبل الشرع . أما المعتزلة فيرون الإيمان من موجبات العقل وأنه لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب ، وأنه إن لم يبعث اللّه رسولا ولم ينزل كتابا كان الإيمان به وتوحيده واجبا ، لما ركب فيهم من العقول ، ونصب لهم من الأدلة ، ومكنهم من النظر والاستدلال .

39 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا