القول الثاني عشر :
أحدها : اختلاف الإعراب في الكلمة بحركة لا تزيلها عن صورتها في الكتاب ، كقوله :
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[ هود : 78 ] برفع الراء وفتحها « 1 » ، ومثله : وهل يجازى إلّا الكفور [ سبأ : 17 ] بضم ياء يجازى وبإثبات نون « 2 » .
والوجه الثاني : اختلاف في إعراب الكلمة على وجه يتغيّر به حركاتها ، ويختلف به معناها ، ولا يزيلها في الكتاب عن صورتها .
كقوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
[ النور : 15 ] وقرئ
تَلَقَّوْنَهُ
[ 3 ] ،
هامش
( 1 ) قرأ العامة برفع الراء ، وقرأ الحسن وعيسى بن عمروهُنَّ أَطْهَرُبالنص على الحال .
« تفسير القرطبي » ( 9 / 76 - ط : الهيئة المصرية العامة للكتاب ) .
( 2 ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وحفص بالنون مع كسر الزايالْكَفُورَبالنصب ، والكسائي على أصله في إدغام اللام منهَلْفي النون . وقرأ الباقون بالياء وفتح الزاي ورفعالْكَفُورَ.
« التذكرة » ( 2 / 623 ) ، و « النشر » ( 2 / 262 ) .
[ ( 3 ) ] قال القرطبي - رحمه اللّه - : « قراءة محمد بن السّميفع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف ؛ من الإلقاء ، وهذه قراءة بيّنة .
وقرأ أبيّ وابن مسعود : إذ تتلقّونه من التلقّي ؛ بتاءين .
وقرأ جمهور السبعة : بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام ؛ وهذا أيضا من التلقّي .
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : بإدغام الذال في التاء .
وقرأ ابن كثير : بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء ؛ وهذه قراءة قلقة ؛ لأنها تقتضي اجتماع ساكنين ، وليست كالإدغام في قراءة من قرأ : فلا تناجواوَلا تَنابَزُوا؛ لأنّ دونه الألف الساكنة ، وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال .
وقرأ ابن عمر ، وعائشة - رضي اللّه عنهما - وهم أعلم الناس بهذا الأمر - :إِذْ تَلَقَّوْنَهُبفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ؛ ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه ؛ فجاءوا بالمتعدّي شاهدا على غير المتعدّي .
قال ابن عطية : وعندي أنه أراد : إذ تلقون فيه ؛ فحذف حرف الجر فاتصل الضمير .