تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
عن طبع المصحف الشريف . والمسلم الحق الآن من يقف في وجه هذه التفريطات بكل قوته واللّه المعين وهو حسبنا ونعم الوكيل .

( الفصل الثاني : الحفظ الإلهى لكلامه جل شأنه )

بفضل اللّه وتوفيقه ظهر لنا كاملا بالفطرة والمرائي الصادقة حفظ الكلام الإلهى المنزل على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم أثناء الترول والتدوين في الموجود في هذا العصر من ألواح وغيرها . وهذا الحفظ اقتضى تعدد كتبة الوحي وأهليتهم التامة لهذا التدوين وتحقق الحفظ أيضا بوعى صدور الصاحبة وحفظهم لكلام اللّه وتدوينه في مصاحفهم وجاء دور جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا أبى بكر الصديق بإشارة سيدنا عمر رضى اللّه عنهما في صحف تداولها الصحابة وحفظت أخيرا عند سيدتنا حفصة ابنة سيدنا عمر وزوج سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما هو معروف في تاريخ المصحف الشريف . ثم جاء عهد سيدنا عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ثالث الخلفاء فقام بجمع ما في الصحف الموجودة في مصحف واحد وأقره على ذلك سادتنا الصحابة رضى اللّه عنهم وفيهم من عنده مصحف خاص به واتفق الجميع على إحراق ما عدا المصحف العثماني وتعددت نسخ هذا المصحف الجديد بعدد مذكور في تاريخ المصحف الشريف اعتمد أصح هذا العدد ولا يضر ذلك التعدد والعدد فالقرآن محفوظ في الصدور في كل العصور فلا يضر زيادة ألفاظ وحروف في بعض النسخ أو نقصها في البعض إذ هي مكملة بعضها البعض . فالصورة التي وصلت كل قطر هي الكلام المنزل على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وسر ذلك دقيق في توالى الترول والعرضات على سيدنا جبريل عليه السلام . وفي الأخبار الثابتة أيضا سقوط بعض آيات بعد نزولها أي لا يجدها الحفاظ في صدورهم وهنا دقة في الأسرار والعلوم الإلهية وإبقاء المراد بقاؤه منها وإسقاط ما لم يكتب له البقاء وتحققت ذلك من سيرة
فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات — صفحة 799 | محمد ابراهيم محمد سالم