واحد من أكابر أهل اللّه ألف رسالة دقيقة في العلوم الإلهية ورأى بعد تأليفها أن انتشارها في الأوساط الضعيفة لا يصح وكان قد حصل عليها بعض الناس فذهب مؤلف الرسالة إلى من اقتناها وطلب منه فأحضرها فإذا هي صحائف بيضاء لا كتابة فيها وحصل التعجب من ذلك وتسليم الأمر كله للّه .
ومما يقوى هذه المسألة ويصحح ما جاء فيها أن أئمة القراءات في الأقطار التي وصلتها المصاحف العثمانية اعتمدوا ما في مصاحفهم إرشاد المقرئ الذي كان سيدنا عثمان رضى اللّه عنه يرسله مع المصحف وهؤلاء الأئمة تلقى عنهم بمضمن ما في مصاحفهم رجال . ووصلت أسانيد هؤلاء القراء إلى سادتنا الصحابة إلى سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانتبه لهذه الدقيقة .
ومما يقوى هذه المسألة ويصححها أيضا أنى تلقيت القراءات السبع بمضمن الشاطبية والقراءات العشر بمضمن طيبة النشر لابن الجزري تلقيت ذلك عن شيوخ أكابر وأجزت بذلك وأخذ عنى إخوة هذه القراءات وأجيزوا بذلك وتتابع ذلك الفضل إلى الآن . ومن عجيب ما حصل لي أنى أردت القراءة بالأربع الشواذ التي بعد العشرة فمنعت من ذلك بقوة في عالم الرؤيا وتحقق لي بذلك ما عليه الإجماع الآن بأن المتواتر والمشهور المعتمد هو القراءات العشر فقط .
والخلاصة الهامة
أن ما بين دفتي المصاحف العثمانية والمصاحف التي طبعت بالقراءات المعتمدة المختلفة المنتشرة بالأقطار الإسلامية كلها كلام اللّه المنزل على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
خدمة أخرى تفيد في هذه المسألة وتقويها ما جمعته في الفصل القادم بخصوص البسملة في كلام اللّه .
فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات — صفحة 800
مساهمون: محمد ابراهيم محمد سالم
ص٨٠٠