5 . ولزيادة الإيضاح يقال إن البسملة والاختلاف في إثباتها أو حذفها كالاختلاف في حروف وألفاظ القراءات تبعا المصاحف العثمانية التي أرسلت إلى الأقطار الإسلامية . والتحقيق أن كل هذه المصاحف مكملة بعضها البعض وأن ذلك منزل على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسر ذلك أيضا في العرضات التي كان يعرضها سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سيدنا جبريل عليه السلام وذلك التحقيق يؤيده توصيل إجازات القراءات في كل الأقطار الإسلامية إلى سادتنا الصحابة عن سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع ما في الاختلاف بين المصاحف . وتحققت بفضل اللّه صحة جميع الوجوه الواردة في القراءات بعد ما قرأت بمضمن الشاطبية ، طيبة النشر ثم أردت أن أقرأ بالأربع الشواذ التي بعد العشرة فمنعت من ذلك بقوة في عالم الرؤيا . فتحققت بذلك صحة وجوه القراءات التي أديتها وذلك دليل لا يتطرق إليه الشك فانتبه لذلك واعمل به . وقد ذكر مثل ذلك الحافظ ابن الجزري في النشر وكذلك نقل عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه قرر في درسه أن حكم البسملة حكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبعة فتكون قطعية الإثبات والنفي معا ولهذا قرأ بعضهم بإثباتها وبعضهم بإسقاطها . وللحافظ ابن حجر أيضا في المسألة قوله : إن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن فيكون إثباتها حينئذ ونفيها متواترا كسائر القراءات وحكى ذلك عنه تلميذه برهان الدين البقاعى في ترجمته في معجمه وذكر ذلك أيضا وصححه أبو أسامة النقاش واستحسن ذلك أيضا الحافظ السيوطي وذكر في شرح الموطأ موضحا ذلك بما نصه : وقد كثرت الأحاديث الواردة في البسملة إثباتا ونفيا وكلا الأمرين صحيح لأنه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بها وتركها وجهر بها وأخفاها .
وأخيرا
فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات — صفحة 802
مساهمون: محمد ابراهيم محمد سالم
ص٨٠٢