تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنهم أئمة أعلام ، حفظوا الشريعة من التحريف والانتحال « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » . « 1 » فألف في التفسير عبد الرزاق والمفضل ، وسلمة بن عاصم ت 300 ه ، وعلي بن طلحة « 2 » ، والبخاري وغيرهم . وتتابع الناس ، وانتشر الإسلام ، وضعفت اللغة بدخول الأعاجم ، وازدادت الحاجة لأهل العلم وبيانهم ، فدخل عصر التصنيف ، وقيض اللّه تعالى لكتابه رجالا بالحق ناطقين ، صنفوا في سائر علومه المصنفات ، وجمعوا فنونه المتفرقات ، كلّ على قدر فهمه ، ومبلغ علمه ، « 3 » يقول أبو حيان : لما فسد اللسان ، وكثرت العجم ، ودخل الإسلام أنواع الأمم ، المختلفو الألسنة ، والناقصو الإدراك ، احتاج المتأخرون إلى إظهار ما انطوى عليه كتاب اللّه تعالى من غرائب التركيب ، وأنواع المعاني ، وإبراز النكت البيانية ، حتى يدرك ذلك من لم تكن في طبعه ، ويكتسبها من لم تكن نشأته عليها ، ولا عنصره يحركه إليها ، بخلاف الصحابة والتابعين من العرب ، فإن ذلك كان مركوزا في طباعهم ، يدركون تلك المعاني كلها ، من غير موقف ولا
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 36 - وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من عدة طرق : 1 / 59 . ( 2 ) هو علي بن طلحة بن كردان الواسطي ، تلميذ أبي علي الفارسي ، عمل إعرابا للقرآن في بضعة عشر مجلدا ، ثم غسله قبل موته ، توفي ( 424 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 17 / 427 - وبغية الوعاة للسيوطي : 2 / 170 . ( 3 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 31 - وتفسير القرطبي : 1 / 35 - وتفسير الخازن : 1 / 3 .