وأخرج أبو عبيد عن مغيرة عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه « 1 » .
وأخرج عن مسروق قال : اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن اللّه « 1 » .
وغير ذلك من الأدلة التي ليس هذا موضع بسطها .
ثانيا : المجيزون للتفسير بالرأي وأدلتهم :
ويرى المجيزون للتفسير بالرأي - وهم أكثر أهل العلم - أن اللّه سبحانه قد حثّ عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والبينات ، قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] وقال :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ الزمر : 27 - 28 ] وما أشبه ذلك من الآيات التي أمر اللّه عباده فيها بالاتعاظ بمواعظه ، والاعتبار بأمثاله والتفكر في نظمه ومعانيه ، مما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله ، لكونه لا يجوز أن يقال لهم اعتبر بها وهم لا يعلمون معانيها .
وألزم المجيزون من يقدم على تفسير كلام اللّه أن يأخذ بالأسباب ، ويتعلم وجوه اللغة التي بها نزل القرآن ، وأن يقف على أحوال التنزيل ،
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : 113 - وتفسير ابن كثير : 1 / 17 - وفضائل القرآن لأبي عبيد : 228 - 229 ط غاوجي . وحلية الأولياء لأبي نعيم : 4 / 222 .