تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فيجب على قارئ القرآن الذي يطلب علمه أن يبادر بإخلاص النية ، وأن يتقي اللّه في عمله ، لينتفع به وينفع . ولا يضير كونه بدأ يريد به المباهاة والشرف في الدنيا ، فإنه بطلب العلم وفهمه يتبين له خطأه ، ويظهر له الحق ، قال الحسن البصري : كنا نطلب العلم للدنيا فجرّنا إلى الآخرة « 1 » . وقال سفيان الثوري مثل ذلك . وعن حبيب بن أبي ثابت « 2 » : طلبنا هذا الأمر وليس لنا فيه نية ثم جاءت النية . « 3 » ومما يلزم قارئ القرآن معرفته أيضا ، أن يستشعر من فضل القرآن الكريم أنه كلام اللّه رب العالمين ، وأنه غير مخلوق ، كلام من ليس كمثله شيء ، وصفة من ليس له شبيه ولا ندّ ، وأن يعلم أن القراءة أصوات القراء ونغماتهم . ومن ذلك أيضا أن يتعاهد القرآن بالقراءة خشية الإفلات ، في ليله ونهاره ، فقد ورد الوعيد الشديد في حق من أهمله حتى نسيه ، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تعاهدوا هذا القرآن ، فو الّذي نفس محمد بيده لهو أشدّ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 22 . ( 2 ) هو حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار القرشي الأسدي ، إمام حافظ فقيه ، حدّث عن ابن عمرو ابن عباس وغيرهما ، أخرج له البخاري وغيره ، توفي ( 119 ه ) . انظر طبقات خليفة : 159 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 5 / 288 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 1 / 22 .