القرطبي من بين المذكورين عناية خاصة ، فشغلت حيزا كبيرا من مقدمته ، وفيه عدة مسائل :
المسألة الأولى : في التنبيه على أحاديث ضعيفة وضعت في الفضائل « 1 » :
نبه القرطبي - يرحمه اللّه - في مقدمته إلى أمر هام ، حين ذكر أن جماعة من الوضاعين ، وضعوا أحاديث مكذوبة ، وأخبار مختلفة ، في الفضائل عامة وفي فضائل القرآن خاصة ، ونسبوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكبار الصحابة وسلف الأمة ، وبيّن اختلاف مقاصد وأغراض تلك الجماعات « 2 » .
وقد انتشرت تلك الموضوعات بين عامة المسلمين ، وتناقلها القصاص ، ووجدت في ثنايا كتب بعض المنتسبين للعلم دون التنبيه عليها .
وكان لهذا الإفك أغراض عديدة فمنها :
1 - إيقاع الشك ببعض أمور الدين في قلوب الناس ، كما فعل قوم من الزنادقة أمثال المغيرة بن سعيد الكوفي ، ومحمد بن سعيد الشامي
هامش
( 1 ) قدمت هذا الفصل بهذه المسألة ، وقد أخرها القرطبي فذكرها في خاتمة مقدمته ، وذلك لتنبيه القارئ ، إلى خطورة هذا الأمر ، ومن ثم ليولي انتباها خاصا لدرجة الأحاديث والآثار التي قد تمر به في هذا الباب . فإن المحفوظ عند الخاصة والعامة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة في الفضائل تفوق الصحيحة واللّه أعلم .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 78 - وانظر : المجروحين لابن حبان : 1 / 62 - 85 .