وأما عدد كلمات القرآن فقد ذكر القرطبي أن الفضل بن شاذان « 1 » أفاد أن : جميع كلمات القرآن - في قول عطاء بن يسار - سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وسبع « 2 » وثلاثون كلمة . « 3 »
هامش
( 1 ) هو الفضل بن شاذان بن عيسى الرازي ، شيخ القراء بالري ، قيل : لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته ، وحسن اطلاعه ، توفي ( 290 ه ) انظر : غاية النهاية لابن الجزري : 2 / 10 - ومعرفة القراء الكبار للذهبي : 1 / 243 .
( 2 ) في القرطبي : ( تسع ) وهو خطأ ، والصحيح ما أثبته وهو موافق لما في البرهان للزركشي :
1 / 249 ، والزيادة والإحسان لابن عقيلة : 2 / 637 وغيرهما .
( 3 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 65 ، وهو مروي عن مجاهد وابن جبير . الإتقان للسيوطي :
1 / 197 .
قلت : وذكر ابن الجوزي أن المنهال بن عمرو روى عن عطاء بن يسار أنه تسع وسبعون ألف كلمة ومائتان وسبعة وسبعون كلمة . فنون الأفنان : 245 ، وهو أمر بعيد ، إذ يكون الفرق بين العادين أكثر من ألفي كلمة ، وهو فرق لا يمكن أن يتفق وقول أهل العلم أن سبب الاختلاف في عد الكلمات لأن الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم ، واعتبار كل واحد منها جائز ، وكل من الصحابة اعتبر أحد الجوائز . وانظر : جمال القراء للسخاوي :
1 / 231 - والإتقان للسيوطي : 1 / 197 - والزيادة والإحسان لابن عقيلة : 2 / 638 - ومناهل العرفان للزرقاني : 1 / 337 .
ثم إن معرفة عدد كلم القرآن مع الاختلاف فيه لا فائدة مرجوة منه ، إذ الفائدة متحققة لو كان هناك اتفاق ، وكذا في حروفه ، ولهذا الأمر لم يهتم الحافظ السيوطي بعدّ الكلم والحروف في كتابه ، وقال : وفيه أقوال أخر والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته ، وقد استوعبه ابن الجوزي في فنون الأفنان ، وعدّ الأنصاف والأثلاث إلى الأعشار ، -