والبدع التي فيه ، وحذف أشياء غير ذلك :
أما « الواحدي « 1 » » فإنه تلميذ الثعلبي ، وهو أخبر منه بالعربية ؛ لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع وإن ذكرها تقليدا لغيره . وتفسيره و « تفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز » فيها فوائد جليلة ، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها .
وأما « الزمخشري « 2 » » فتفسيره محشو بالبدعة ، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن ، وأنكر أن اللّه مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد ، وغير ذلك من أصول المعتزلة .
و « تفسير القرطبي « 3 » » خير منه بكثير ، وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة ، وأبعد عن البدع ، وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يشتمل على ما ينقد ، لكن يجب العدل بينها ، وإعطاء كل ذي حق حقه .
« وتفسير ابن عطية « 4 » » خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع ، وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير ، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها .
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه المعروف بالواحدى . مفسر وعالم بفنون الأدب ولد بنيسابور . وتوفى بها سنة 468 ه من أهم مصنفاته في التفسير ؛ البسيط ؛ والوسيط والوجيز ؛ أسباب النزول . انظر عنه : وفيات الأعيان ج 1 ص 419 ، طبقات النافعية ج 3 ص 389 ؛ الكامل ج 10 ص 35 ، البداية والنهاية ج 12 ص 114 ، طبقات القراء ج 1 ص 523 ؛ شذرات الذهب ج 2 ص 320 ، بغية الوعاة ص 327 مفتاح السعادة ج 2 ص 66 .
( 2 ) هو أبو القاسم جار اللّه محمد بن عمر المعتزلي الزمخشري المتوفى سنة 538 ه صاحب ( تفسير الكشاف ) المعروف ، ويعده المعتزلة من كبار مفسريهم حيث فسر القرآن على طريقتهم ومذهبهم في الأصول الخمسة التي أخذوا أيها في أصول العقيدة . كان غاية في الذكاء والفضل واشتهر بفخر خوارزم . انظر : وفيات الأعيان ج 2 ص 107 ؛ النجوم الزاهرة ج 5 ص 274 ؛ اللباب ج 1 ص 507 ؛ تذكرة الحفاظ ج 4 ص 76 ؛ نزهة الألباء 469 - 472 ؛ طبقات المفسرين ص 41 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن الحسن بن أحمد الأنصاري القرطبي المالقى من حفاظ الحديث ومن كبار أئمة التفسير . ولد سنة 556 وتوفى سنة 631 ه . ومن أهم كتبه تفسيره الكبير ( الجامع لأحكام القرآن ) وله تصانيف في القراءات . انظر عنه : بغية الوعاة ص 280 ، مفتاح السعادة ج 2 ص 86 ؛ الإعلام ج 2 ص 552 ( ط 1925 )
( 4 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن عطية بن عبد اللّه بن حبيب المتوفى سنة 383 ه وينبغي أن نعرف أن هناك مفسرا آخر اشتهر ابن عطية توفى سنة 541 ه وله تفسير يسمى « المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز » قال أبو حيان : هو أجل من صنف في علم التفسير ، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير . وقيل في المقارنة بين الزمخشري وابن عطية : ان كتاب ابن عطية أقل وأجمع وأخلص ، وكتاب الزمخشري الخص وأغوص . انظر كشف الظنون للهجويرى ، بغية الوعاة ص 295 ، فهرس الكتبخانه ج 1 ص 208 ؛ الأعلام ج 2 ص 478 ( ط 1925 ) .