تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الظواهر بل هو جمود على العادة والانس في تشخيص المصاديق . لكن بين هذه الظواهر أنفسها أمور تبيّن : أن الاتكاء والاعتماد على الانس والعادة في فهم معاني الآيات يشوّش المقاصد منها ويختل به أمر الفهم كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » الآية . وقوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » . وقوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 3 » . وهذا هو الذي دعا الناس أن لا يقتصروا على الفهم العادي والمصداق المأنوس به الذهن في فهم معاني الآيات ، كما كان غرض الاجتناب عن الخطأ والحصول على النتائج المجهولة هو الذي دعا الانسان إلى أن يتمسك بذيل البحث العلمي ، وأجاز ذلك للبحث أن يداخل في فهم حقائق القرآن وتشخيص مقاصده العالية ، وذلك على أحد وجهين . أحدهما : أن نبحث بحثا علميا أو فلسفيا أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرض لها الآية حتّى نقف على الحق في المسألة ، ثم نأتي بالآية ونحملها عليه ، وهذه طريقة يرتضيها البحث النظري ، غير أن القرآن لا يرتضيها كما عرفت . وثانيهما : أن نفسر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن ، ونشخص المصاديق ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات ، كما قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 4 » الآية . وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكلّ شئ ولا يكون تبيانا لنفسه ، وقال تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 5 » الآية . وقال تعالى :
أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
« 6 » الآية . وكيف يكون القرآن هدى وبيّنات وفرقانا ونورا مبينا للناس في جميع ما يحتاجون ولا يكفيهم في احتياجهم إليه ، وهو أشد الاحتياج ! وقال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
الآية . وأي جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ؟ ! وأي سبيل أهدى إليه من القرآن ؟ ! . والآيات في هذا المعنى كثيرة سنستفرغ الوسع فيها في بحث المحكم والمتشابه في
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 11 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 103 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 91 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 89 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 174 .