تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
مستتبعات التراكيب ، وهي من خصائص اللغة العربية المبحوث فيها في علم البلاغة ككون التأكيد يدل على إنكار المخاطب أو تردده ، وكفحوى الخطاب ودلالة الإشارة واحتمال المجاز مع الحقيقة ، وإما أن يجلب المسائل ويبسطها لمناسبة بينها وبين المعنى ، أو لأن زيادة فهم المعنى متوقفة عليها ، أو للتوفيق بين المعنى القرآني وبين بعض العلوم مما له تعلق بمقصد من مقاصد التشريع لزيادة تنبيه إليه ، أو لرد مطاعن من يزعم أنه ينافيه لا على أنها مما هو مراد اللّه من تلك الآية بل لقصد التوسع كما أشرنا إليه في المقدمة الثانية . ففي الطريقة الثانية قد فرع العلماء وفصلوا في الأحكام ، وخصوها بالتآليف الواسعة ، وكذلك تفاريع الأخلاق والآداب التي أكثر منها حجة الإسلام الغزالي في كتاب الإحياء ، فلا يلام المفسر إذا أتى بشيء من تفاريع العلوم مما له خدمة للمقاصد القرآنية ، وله مزيد تعلق بالأمور الإسلامية كما نفرض أن يفسر قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » بما ذكره المتكلمون في إثبات الكلام النفسي والحجج لذلك ، والقول في ألفاظ القرآن وما قاله أهل المذاهب في ذلك . وكذا أن يفسر ما حكاه اللّه تعالى في قصة موسى مع الخضر بكثير من آداب المعلم والمتعلم كما فعل الغزالي . وقد قال ابن العربي : إنه أملى عليها ثمانمائة مسألة . وكذلك تقرير مسائل من علم التشريع لزيادة بيان قوله تعالى في خلق الإنسان :
مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
« 2 » الآيات . فإنه راجع إلى المقصد وهو مزيد تقرير عظمة القدرة الإلهية . وفي الطريقة الثالثة تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية : إما على أن بعضها يومئ إليه معنى الآية ولو بتلويح ما كما يفسر أحد قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 3 » فيذكر تقسيم علوم الحكمة ومنافعها مدخلا ذلك تحت قوله :
خَيْراً كَثِيراً
. فالحكمة وإن كانت علما اصطلاحيا وليس هو تمام المعنى للآية إلا أن معنى الآية
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 164 . ( 2 ) سورة الحج : الآية 5 ، سورة غافر : الآية 67 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 269 .