لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
« 1 » الآية - فإن القرآن زيد فيه على هذا الحصر تحريم الخمر فنبين ما زاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسنة الصحيحة ، فمثل هذه المسائل نبينها بيانا تاما بالسنة تبعا للبيان القرآني .
واعلم أن الغالب في الأمثلة التي ذكرنا كلها تعددها في القرآن بكثرة ومنها ما يتعدد من غير كثرة ، وربما ذكرنا فردا من أفراد البيان لا نظير له كإشارته تعالى إلى أقل أمد الحمل بقوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » مع قوله :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 3 » فلم يبق للحمل من الثلاثين شهرا بعد عامي الفصال إلا ستة أشهر ، فدل ذلك على أنها أمد للحمل يوضع فيه تاما . واعلم أن أقسام البيان في هذا الكتاب المبارك بالنسبة إلى المنطوق والمفهوم أربعة ؛ لأن كلا من المبين باسم المفعول والمبين باسم الفاعل قد يكون منطوقا ، وقد يكون مفهوما ، فالمجموع أربع من ضرب حالتي المنطوق في حالتي المفهوم .
الأولى : بيان منطوق بمنطوق كبيان قوله تعالى :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 4 » بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 5 » الآية .
الثانية : بيان مفهوم بمنطوق كبيان مفهوم قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 6 » بمنطوق قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
« 7 » وقوله :
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 8 » .
الثالثة : بيان منطوق بمفهوم كبيان قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
« 9 » الآية .
بمفهوم آية الأنعام ، فإن تحريم الدم مطلقا منطوق هنا وقوله تعالى في الأنعام :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
« 10 » يدل بمفهوم مخالفته على أن غير المسفوح ليس كذلك فيبين هذا المفهوم أن المراد بالدم في الآية الأولى غير المسفوح ، ومن أمثلته بيان قوله :
وَالزَّانِي
بمفهوم الموافقة في قوله :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 145 .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 3 ) سورة لقمان : الآية 14 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 2 .
( 7 ) سورة فصّلت : الآية 44 .
( 8 ) سورة الإسراء : الآية 82 .
( 9 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 10 ) سورة الأنعام الآية 145 .