تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان الطهر هو العدة ، وتدل له التاء في ثلاثة قروء كما تقدم ، واستدل من يقول : بأن القروء الحيضات بكتاب وسنة أيضا ، أما الكتاب فقوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
« 1 » فإنه رتب العدة بالأشهر على عدم الحيض ، فدل على أن أصل العدة بالحيض ، وأن الأشهر بدل من الحيضات عند عدمها ، وأما السنة فحديث اعتداد الأمة بحيضتين وحديث : « دعى الصلاة أيام أقرائك » وسترى تفصيل هذه المسألة وأدلة الفريقين في سورة البقرة إن شاء اللّه . وقد ذكرنا أن كونها الأطهار أرجح دليلا في نظرنا ، لأن آيتها أصرح وحديثها المصرح بها أصح ، ومثال المسألة الثالثة من المسائل الثلاث المذكورة بياننا أن نائب الفاعل ربيون في قوله تعالى : وكأين من نبي قتل معه ربيون « 2 » على قراءة البناء للمفعول بقوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 3 » ونحوها من الآيات ، وبيانه أننا لو قلنا : إن نائب الفاعل ضمير النبي لزم على ذلك قتل كثير من الأنبياء في ميدان الحرب ، كما تدل عليه صيغة كأين ، وتصريح اللّه تعالى بأنه كتب الغلبة لنفسه ولرسله ينفى ذلك نفيا لا خفاء به ، لا سيما وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 4 » ، فإن قوله تعالى :
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
صريح في أنه لا مبدل لكون الرسل غالبين ؛ لأن غلبتهم لأعدائهم هي مضمون كلمة كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي ، فلا شك أنها من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها كما ذكره القرطبي وغير واحد ، ونفى عن المنصور أن يكون مغلوبا نفيا باتا بقوله :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
« 5 » . وقد أوضح تعالى أن المقتول من المتقاتلين ليس غالبا في قوله :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ
« 6 » الآية - حيث جعل الغالب قسما مقابلا للمقتول ، ومعلوم ضرورة من اللسان الذي نزل به القرآن المقتول من المتقاتلين ليس بغالب ، فهذا يبين بإيضاح أن نائب الفاعل ربيون ، ويستشهد له بقراءة قتل بالتشديد ؛ لأن التكثير المدلول عليه بالتشديد يدل على وقوع القتل على الربيين ، ولأجل هذه القراءة رجح الزمخشري
هامش
( 1 ) سورة الطّلاق : الآية 4 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 146 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 21 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 34 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 160 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 74 .